إلى بيئتنا الشريفة
أما وقد التقطت عدسات العدو صور التفجير في علي الطاهر، وانتشى بنيامين ووزير دفاعه، وقدَّما صورة انتصار وسيطرة للجمهور الذي تتحكم به شهوة القتل، وانجلت الغبرة صباح اليوم عن تلك المنشأة التي أقنعنا العدو أن المعركة فيها أم المعارك، وأن السيطرة عليها ستنهي قصة الأحرار إلى الأبد.
بعد هذا، أَلَمْ يأنِ لنا أن نعرف أن من الصورة من أهم أدوات الحروب الحديثة، وهي الأداة التي سبقنا إليها العدو، وأن كي الوعي أداة وغاية نهائية للحرب؟
ألَمْ يأنِ لنا أن نتعلم من المقا...و..مة الصمت، والصمت مهابة، وحكمة.
بربكم؛ متى سمعتم من المقا....و...مة أن علي الطاهر هو كل الحكاية؟!
بربكم؛ متى سمعتم منها أو من إيران أن المسَّ بعلي الطاهر سيتبعه رد؟
كل ما قيل في هذا الشأن كان من مصادر العدو ومصادر أمريكية.
ماذا يعني ذلك؟
يعني أن العدو أطلق سردية وأقنعنا بها، وأخذت ألسنة المحللين عندنا تلوكها وتثرثر بها، حتى اقتنعنا أن ما فعله العدو بالأمس كان انتصارًا باهرًا، وما بعده ليس كما قبله، وأنه ضرب ضربته ولم يردّ أحدٌ عليه!
بربكم؛ متى كانت المنشأة هي المقا...و...مة؟! ومتى كانت الجغرافيا هي المقا...و...مة؟! ومتى كان السلاح هو المقا...و...مة.؟ متى كان كل ذلك هو المقا...و...مة حتى إذا فجَّروا منشأة، أو دخلوا أخرى، أو احتلوا أرضًا أو دمّروا سلاحًا يعني أن المقا...و...مة قد انتهت؟!.
المقا...و...مة حين انطلقت لم تكن تملك شيئًا، كانت موقفًا، و "الموقف سلاح" كما قالها شيخ سعدائها الشيخ راغب (رضوان الله عليه)
كانت دمًا وُهِبَ لله.
كانت روحًا معلَّقة بالله.
وكان المقا..و..مون قِلَّة.
ويوم طلب الإمام الصدر من الحركيين أن ينهضوا لقتال العدو كما يذكر أحد الكوادر المؤسسين في مقابلة له، حيث لم يكن معهم سلاح، فسأله الإمام الصدر: أليس عندكم دم؟! فقال: بلى. فقال الإمام الصدر: "أريد دمًا..." . طلب دما لأنه مقدور عليه، وبه يبدأ المشروع الأهم في تاريخنا المعاصر.
ولقد قالها قائد الانتصارَين: "إن الذي يقاتل فينا هو الروح".
هذه الروحية هي التي صنعت كل ما رأيتموه، وهذه الروحية هي التي يريد العدو -وأدواته الإعلامية الضاربة في لبنان- أن يقتلها فيكم.
فاحذروا من إعلامٍ أثره على إدراككم أخطر بكثير من الصواريخ التدميرية الخارقة للتحصينات.
وتذكروا قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴿6﴾ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ... ﴿سورة الحجرات: 7﴾.
وقوله تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿83﴾ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ﴿سورة النساء: 84﴾.